يعاني 45% من الأوروبيين، حسب مصادر السلطات الصحية الأوروبية، من آلام أسنان تتفاوت في قوتها بين الطفيفة والحادة وتختفي وتظهر من خلال تعاطي المواد الباردة أو الساخنة أو الحلوى. وتقول مصادر عملاق الصناعة الكيماوية الألمانية «باسف BASF » أنها صنعت أجساما نانوية قادرة على اقتلاع آلام الأسنان «من الجذر».
وذكر علماء مؤسسة «باسف»، التي تتخذ من لودفيغسهافن (جنوب) مقرا لها، أن المادة الأساسية تتكون من كريستالات الكالسيوم فوسفات (اباتيت Apatit) الغاية في الصغر (النانوية). وتكون هذه المادة في الفم طبقة شفافة غير مرئية تغطي المنطقة الفاصلة بيم اللثة والسن التي تعتبر عادة مصدر الألم. وواقع الحال أن الأجسام النانوية الصغيرة (الأباتيت) تنظم نفسها في نسق معين يؤلف الشبكة الشفافة التي تمنع تأثير المواد المخرشة على جذر السن حيث يوجد العصب. ومعروف أن اللثة تتراجع عن سطح السن عند البعض وتفسح المجال لتكون ثقوب في قاعدة السن تقود إلى أقنية صغيرة تقود بدورها الحافز(المادة الحارة أو الباردة) إلى عصب السن.

وذكر البروفيسور روديغر كنيب، من معهد ماكس بلانك، المكلف بتجربة المادة أن الأباتيت تتفاعل مع أيونات الفلوريد في معجون الأسنان وتكون مادة شبه جيلاتينية تغطي الأسنان بشكل طبقة شفافة. وتتكون المادة الجيلاتينية «نانيتاكتيف Nanitactive»، غير الذائبة في الماء، من 98% اباتيت و2% بروتين (جيلاتين)، وهي مادة تشبه مادة الاسنان الطبيعية. وأطلق الباحث على العملية اسم التعدن الحديث Neomineralization.

وأجرى كنيب تجاربه المختبرية على نانيتاكتيف باستخدام اسنان بشرية طبيعية في الأنابيب الزجاجية. وكشف الفحص باستخدام المجهر الإلكتروني أن المادة الجيلاتينية سدت كافة الثقوب التي تؤدي إلى «قنوات الألم» في الأسنان. وقاس المجهر تكوين طبقة شفافة سمكها 1 ـ 2 ميكروميتر على الأسنان وبقيت لفترة طويلة. وتحولت الطبقة إلى طبقة شبه ثابتة على الأسنان بعد استخدام نانيتاكتيف لـ 20 مرة في تنظيف الأسنان.

ويعمل كنيب حاليا في إطار تكتل عدة شركات بهدف تحويل المادة إلى معجون أسنان. ويشارك في التكتل الجامعة التقنية في دارمشتادت (جنوب) وشركتا «سوستيك» وهينكل المعروفة بانتاجها لمختلف أنواع المنظفات. وينتظر أن يكون البروفيسور كنيب بحاجة الى بضع سنوات قبل أن يصل معجون أسنانه «نانيتاكتيف Nanitactive» إلى السوق.

http://www.aawsat.com/details.asp?se...746&issue=9832