اتفقت آراء معلمات بالمدارس المتوسطة والثانوية بجدة على تراجع إقبال الطالبات على القراءة، وأجمعن على أن نسبة المترددات على المكتبة المدرسية لا تتجاوز 20% من الطالبات، وأنهن يترددن على المكتبة ليس بهدف القراءة أو الاطلاع، وإنما للعودة إلى المراجع لتنفيذ بحث علمي أو واجب مدرسي، وأكدت معلمة العلوم الطبيعية وداد الغلالي انخفاض مستوى ثقافة الطالبات العامة، وأرجعت ذلك إلى قلة القراءة والاطلاع عند الطالبة فقط، وعدم تحفيز الأهل لأبنائهم وتشجيعهم على القراءة.
وعبرت شذى الوحيدي (أمينة مكتبة) عن استيائها من ضعف إقبال الطالبات على الكتب والقراءة، وقدرت نسبة المترددات على المكتبة بها بين 10-15% من طالبات المدرسة، وأشارت إلى أن طالبات المرحلة المتوسطة يترددن على المكتبة المدرسية بصورة مستمرة بسبب منهج المكتبة المقرر عليهن, أما طالبات المرحلة الثانوية فنادرا ما يترددن بسبب كثافة موادهن الدراسية, وعددت أسباب العزوف عن المكتبة ومنها ضخامة بعض الكتب والمجلدات التي تتناول موضوعات تتجاوز سن الطالبة، وافتقاد المكتبة المدرسية في الغالب للكتب العلمية الخفيفة والهادفة, لذلك تتفادى الطالبة في معظم الأحيان التردد على المكتبة إلا لإجراء بحث علمي أو واجب مدرسي تكلفها به المعلمة، مشيرة إلى أن كثيرات يعتمدن على الإنترنت في إجراء البحوث والواجبات المدرسية.
وقالت الوحيدي " تتراوح أعمار الطالبات المترددات على المكتبة بين 12-17، وهن يفضلن القصص والروايات والكتب المصورة والموسوعات العلمية والكتب ذات الطابع الخفيف, أما طالبات المرحلة الثانوية فيقبلن على كتب الحاسب الآلي والأدب ويطلعن على كتب اللغة الإنجليزية.
ورأت معلمات المكتبات أن منهج المكتبة يشكو من العزوف أيضا، تقول سميرة قاضي (معلمة مكتبات بمدارس الدفاع الجوي المتوسطة والثانوية) " الطالبات لا يترددن على المكتبة، وينشغل معظمهن بالوسائل الحديثة كالتلفاز والحاسب الآلي، بسبب عدم اعترافهن بمقرر المكتبة كمنهج أساسي يستوجب الاهتمام به كجميع المواد العلمية، ولا نرى في إهمال هذا المنهج أي عذر، بعد أن وفرت الرئاسة الكتب العلمية، وأنشأت مكتبة في كل مدرسة".
وأضافت أمينة المكتبة أن لوائح الوزارة بالنسبة لمنهج المكتبات منصفة ومناسبة بالقدر الكافي، حيث أعطته أهمية بالصيغة الإلزامية بكل المدارس, مشددة على ضرورة هذا المنهج في تعلم أسلوب فهرسة الكتب في المكتبات المدرسية والجامعية، وطرق الوصول إليها بسهولة.
وتحدثت لطيفة الصنيع (معلمة الحاسب الآلي) عن ضرورة الجمع بين الكتاب والإنترنت لدى الطالبات، وربط المكتبات بالحاسب الآلي، خاصة وأن معلومات الشبكة العنكبوبية غير موثقة، ما يدعو لرجوع الطالبة إلى الكتاب للحصول على المعلومة الصحيحة، وأكدت على أن معلمات المناهج الأخرى يشاركن بدافع شخصي في المساعدة على زيارة الطالبات للمكتبة المدرسية لإجراء بحوث علمية عن موضوعات متعلقة بموادهن، لربط المناهج بالكتب العلمية, واقترحت الصنيع إقامة مكتبات متنقلة في المملكة، وتطبيق تجربة مكتبة أرامكو بالظهران تشجيعا للطلبة والطالبات على القراءة والاطلاع.
وقالت معلمة الاجتماعيات والعلوم المسلكية هناء المرواني "هناك عوامل قد تتسبب بإعاقة الطالبة عن القراءة، ككثرة الواجبات المدرسية وكثافتها، وقضاء وقت طويل أمام القنوات الفضائية المفتوحة التي كثرت، كما أن هناك عوامل اجتماعية تعيق الطالبة عن القراءة، كما أن ربط القراءة بإجراء البحوث والواجبات المكثفة قد يسبب شعورها بالملل تجاه ذلك وبالتالي عزوفها عنه".
وأرجعت المرواني اعتماد طالبات المدارس على الإنترنت أكثر من المكتبات للجانب المشوق الذي تنطوي عليه الإنترنت في جمع المعلومات واكتساب خبرة في الوقت نفسه، مشيرة إلى أن الطالبة تجد نفسها غير ملزمة باكتساب معلومة، إلا بعد تكليفها بتنفيذ بحث أو تلخيص من معلمة المادة , فيما أنها تستمتع باكتساب المعلومات بطريقة ترفيهية على الإنترنت، وهذا لا يمنع أن تحاول تجميع المعلومة بأسلوبها الخاص فيما يقتصر دور المدرسة على التنقيح والمتابعة.
وترى المرواني ضرورة ابتكار وسائل مستحدثة للقراءة تستمتع بها الطالبة، وتشد انتباهها كإقامة مهرجانات للقراءة، أو عرض الكتب بالمراكز الصيفية، وإقامة مسابقات مدرسية تدعّم بجوائز قيمة للطالبة المتميزة، مع تكريم المتميزات على المستوى المحلي والعام في أفضل قراءة وأفضل تلخيص.
من جهة أخرى وصفت مديرة التسويق بدار الكفاح للنشر ميمونة الصيدلاني الإقبال النسائي على معارض الكتاب التي أقيمت في المدارس بأنه جيد ، حيث يرغب بعضهن في الحصول على كتب لم تطرح بعد في السوق, وأشارت إلى أن الوعي بأهمية القراءة زاد عن السابق بين الطالبات، وأن هناك اتجاهاً من الطالبات لاقتناء كتب التطوير الذاتي وعلم النفس والقصص الواقعية وكتب السيرة والوسائل التعليمية الحديثة, وصنفت الصيدلاني كتب الجمال والموسوعات الثقافية بأنها الكتب الأكثر مبيعا، تليها الكتب الأدبية وروايات الكاتبات السعوديات.
http://www.alwatan.com.sa/daily/2005...y/socity02.htm









رد مع اقتباس
